مراحل الحمل

حركة الجنين في الشهر الخامس – اسبابها وطريقة حسابها

تُعدّ حركة الجنين في الشهر الخامس من الحمل علامة فارقة ومطمئنة للأم، فهي تعكس نموه وتطوره السليم داخل الرحم. في هذه المرحلة، يصبح الجنين أكثر نشاطاً وتتطور عضلاته بشكل ملحوظ، مما يتيح له القيام بحركات متنوعة مثل الركل، التقلب، وحتى المص. تُعدّ مراقبة هذه الحركات وسيلة مهمة لتقييم صحة الجنين، وتوصي الإرشادات الطبية بحسابها بانتظام لتحديد أي تغيرات قد تستدعي الانتباه.

حركة الجنين في الشهر الخامس - اسبابها وطريقة حسابها

تطور حركة الجنين في الشهر الخامس: نافذة على نموه

قائمة المحتوى

يُعتبر الشهر الخامس (الأسابيع 17-20 تقريباً) نقطة تحول حاسمة في رحلة الحمل، حيث تبدأ معظم الأمهات بالشعور بحركات الجنين بوضوح أكبر. في هذه الفترة، ينمو الجهاز العصبي للجنين وتزداد قوة عضلاته، مما يمنحه القدرة على التفاعل مع محيطه داخل الرحم بطرق أكثر تنوعاً وانتظاماً.

متى تبدأ الأم بالشعور بالحركة؟

تُعرف أولى حركات الجنين التي تشعر بها الأم بـ “الرفرفة” (Quickening). عادةً ما تبدأ الأمهات اللاتي يحملن لأول مرة بالشعور بهذه الحركات بين الأسبوعين 18 و 25 من الحمل، بينما قد تشعر الأمهات اللاتي حملن سابقاً بها مبكراً، أحياناً في الأسبوع 16. في البداية، قد تكون هذه الحركات خفيفة وتشبه رفرفة الفراشة أو فقاعات الغاز، مما قد يجعل التمييز بينها وبين حركات الجهاز الهضمي صعباً.

أنواع حركات الجنين في هذه المرحلة

مع تقدم الشهر الخامس، تصبح حركات الجنين أكثر وضوحاً وتنوعاً. قد تشعر الأم بما يلي:

  • الركلات واللكمات: هذه هي الحركات الأكثر شيوعاً، وتدل على قوة عضلات الجنين.
  • التقلبات والدوران: حيث يغير الجنين وضعيته داخل الرحم، وقد تشعر الأم بحركة شبيهة بالدحرجة.
  • الارتعاشات أو الرجفات: قد تكون دليلاً على الفواق (الحازوقة) لدى الجنين، وهي أمر طبيعي تماماً.
  • حركات المص أو البلع: رغم أنها قد لا تكون محسوسة دائماً، إلا أنها جزء من تطور الجنين.

من المهم ملاحظة أن نشاط الجنين يتفاوت على مدار اليوم، فمثل الكبار، يمر الجنين بدورات نوم واستيقاظ. قد يكون أكثر نشاطاً في أوقات معينة، مثل المساء أو بعد تناول الأم لوجبة دسمة.

أسباب وأنماط حركة الجنين الطبيعية في الشهر الخامس

تتأثر حركة الجنين في الشهر الخامس بعدة عوامل، بعضها داخلي يتعلق بنمو الجنين نفسه، وبعضها خارجي يرتبط ببيئة الأم وتفاعلاتها. فهم هذه الأسباب يساعد الأم على تفسير أنماط حركة طفلها.

العوامل الفسيولوجية المؤثرة

  • نمو الجهاز العصبي والعضلي: مع تطور الدماغ والحبل الشوكي والعضلات، يكتسب الجنين قدرة أكبر على تنسيق الحركات وتنويعها.
  • دورة النوم والاستيقاظ: ينام الجنين لفترات طويلة (قد تصل إلى 90 دقيقة متواصلة)، وخلال هذه الفترات تقل حركته أو تتوقف تماماً. يصبح نشيطاً في الفترات التي يكون فيها مستيقظاً.
  • حجم الجنين ومساحة الرحم: في الشهر الخامس، يكون الجنين لا يزال صغيراً نسبياً ولديه مساحة واسعة للحركة والتقلب بحرية داخل السائل الأمنيوسي.
  • شخصية الجنين: تماماً مثل الأطفال بعد الولادة، قد يكون بعض الأجنة أكثر نشاطاً بطبيعتهم من غيرهم.

تأثير العوامل الخارجية والداخلية

هناك عدة عوامل من البيئة المحيطة بالأم أو حالتها الفسيولوجية يمكن أن تؤثر على حركة الجنين:

  • الغذاء والسكر: بعد تناول الأم لوجبة غنية بالسكر أو الكربوهيدرات، قد يزداد نشاط الجنين نتيجة لارتفاع مستوى السكر في دم الأم الذي ينتقل إليه.
  • الضوضاء والأضواء: قد يستجيب الجنين للأصوات العالية أو الأضواء الساطعة الموجهة نحو البطن بالتحرك أو تغيير وضعيته.
  • وضعية الأم ونشاطها: عندما تكون الأم مستلقية أو جالسة بهدوء، قد تشعر بحركات الجنين بشكل أوضح مقارنة بأوقات انشغالها أو حركتها، حيث قد تهز حركتها الجنين لينام أو تتشتت الأم عن الشعور بحركته.
  • الأدوية: بعض الأدوية التي تتناولها الأم يمكن أن تؤثر على نشاط الجنين، مثل المهدئات التي قد تقلل من حركته، أو المنشطات التي قد تزيدها. من الضروري دائماً استشارة الطبيب حول أي أدوية يتم تناولها أثناء الحمل.
  • الحالة العاطفية للأم: التوتر والقلق الشديدين لدى الأم قد يؤثران بشكل غير مباشر على الجنين، لكن الأبحاث ما زالت مستمرة لتحديد مدى هذا التأثير على الحركة.

للمزيد من المعلومات حول مراحل الحمل المختلفة وتطور الجنين، يمكنكِ الاستعانة بـ حاسبة التبويض وأيام الخصوبة لتتبع دورتك وفهم مراحل الحمل بشكل أفضل.

أهمية مراقبة حركة الجنين وكيفية حسابها (طريقة العد)

تُعدّ مراقبة حركة الجنين أداة بسيطة وفعالة لمساعدة الأم على البقاء على اطلاع دائم بصحة طفلها. في حين أن الشهر الخامس هو بداية الشعور بالحركة المنتظمة، فإن مراقبة العد المنتظم للحركة يصبح أكثر أهمية في الثلث الأخير من الحمل. ومع ذلك، فإن التعود على أنماط حركة الجنين منذ الشهر الخامس يمكن أن يكون مفيداً.

لماذا يعد حساب حركة الجنين ضرورياً؟

مراقبة حركة الجنين تساعد في:

  • الطمأنينة: الشعور بحركات الجنين المنتظمة يُطمئن الأم على أن طفلها ينمو بشكل صحي.
  • اكتشاف المشاكل المحتملة مبكراً: أي تغير مفاجئ أو مستمر في نمط حركة الجنين قد يكون مؤشراً على وجود مشكلة تستدعي التدخل الطبي.
  • بناء رابطة مع الجنين: تزيد هذه المراقبة من ارتباط الأم بطفلها قبل الولادة.

الخطوات العملية لحساب حركة الجنين

توصي الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) الأمهات بالبدء في “عد ركلات الجنين” (Kick Counts) بانتظام بدءاً من الأسبوع 28 من الحمل، لكن لا يضر البدء بالتعود على ذلك في الشهر الخامس. إليكِ الطريقة:

  1. اختيار الوقت المناسب: اختاري وقتاً في اليوم يكون فيه الجنين نشيطاً عادةً، مثل بعد تناول وجبة أو في المساء.
  2. الوضعية المريحة: استلقي على جانبك الأيسر أو اجلسي في وضع مريح.
  3. ابدئي العد: ابدئي بتسجيل كل حركة تشعرين بها (ركلة، لكمة، تقلب، رفرفة).
  4. الهدف: حاولي أن تشعري بعشر حركات خلال ساعتين. إذا شعرتِ بعشر حركات قبل مرور ساعتين، يمكنكِ التوقف عن العد.
  5. التسجيل: بعض الأمهات يجدن من المفيد تسجيل أوقات وحركات الجنين في دفتر خاص أو تطبيق هاتف.

متى يجب البدء بالعد؟

كما ذكرنا، يُنصح بالبدء بالعد المنتظم في الثلث الثالث من الحمل (الأسبوع 28 وما بعده). ومع ذلك، في الشهر الخامس، يُمكن للأم أن تبدأ بمراقبة عامة لأنماط حركة الجنين. في هذه المرحلة، لا يُتوقع أن تكون الحركات منتظمة جداً أو كثيرة، ومن الطبيعي أن تكون هناك فترات هدوء طويلة. إذا شعرتِ بقلة ملحوظة في الحركة مقارنة بنمط الجنين المعتاد لديكِ، فمن الأفضل استشارة طبيبكِ. للمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، يمكنكِ قراءة مقال متى تشعر الحامل بحركة الجنين ؟ومتى تقلق من قلتها ؟

الخاصية حركة الجنين في الأشهر الأولى (3-4) حركة الجنين في الشهر الخامس
وقت الإحساس الأول قد لا تشعر الأم بها أو تكون نادرة جداً وغير واضحة (رفرفة خفيفة) تبدأ معظم الأمهات بالشعور بها بوضوح (الرفرفة، ثم الركلات الخفيفة)
الشدة والوضوح خفيفة جداً، يصعب تمييزها عن حركات الأمعاء أكثر وضوحاً وقوة، يمكن تمييزها بسهولة
الانتظام غير منتظمة أبداً، فترات طويلة من الهدوء تبدأ بالظهور بشكل أكثر انتظاماً، ولكن لا تزال هناك فترات هدوء
أنواع الحركات رفرفة أو فقاعات غاز رفرفة، ركلات خفيفة، تقلبات، ارتعاشات
مساحة الحركة مساحة واسعة جداً للتقلب مساحة جيدة جداً للحركة النشطة والتقلب

الحقائق العلمية مقابل المعتقدات الشائعة

تدور حول حركة الجنين العديد من المعتقدات الشائعة، بعضها موروث من الثقافات الشعبية. من المهم التفريق بين هذه المعتقدات والحقائق العلمية المثبتة طبياً.

معتقدات شائعة لا تدعمها الأدلة العلمية:

  • حركة الجنين القوية تدل على جنسه: يُعتقد أحياناً أن الجنين الذكر يتحرك بقوة أكبر أو بطريقة مختلفة عن الأنثى. الحقيقة العلمية: لا يوجد أي دليل طبي يربط بين شدة أو نوع حركة الجنين وجنسه. تتأثر الحركة بعوامل مثل شخصية الجنين، وضعيته، ومستوى نشاطه. لمزيد من التفاصيل، راجعي مقال الفرق بين حركة الجنين الذكر والأنثى: حقيقة أم خرافة؟ دليل طبي شامل للمرأة العربية.
  • قلة الحركة تعني أن الجنين نائم دائماً: بينما ينام الجنين لفترات، فإن قلة الحركة المفاجئة أو المستمرة التي تخرج عن نمطه المعتاد قد تكون علامة على مشكلة محتملة وليست مجرد نوم. الحقيقة العلمية: يجب على الأم مراقبة نمط حركة جنينها، وأي تغيير ملحوظ يستدعي استشارة الطبيب.
  • تناول أطعمة معينة يزيد من حركة الجنين بشكل دائم: صحيح أن السكريات قد تزيد من نشاط الجنين مؤقتاً، لكن لا يوجد طعام “يضمن” زيادة دائمة في الحركة. الحقيقة العلمية: التغذية المتوازنة مهمة لصحة الجنين بشكل عام، ولكن لا يوجد دليل على أن أطعمة معينة تزيد من حركة الجنين بشكل مستمر أو غير طبيعي.
  • حركة الجنين في مكان معين من البطن تدل على شيء محدد: مثل أن الجنين “يلعب” في مكان معين. الحقيقة العلمية: تتغير وضعية الجنين باستمرار داخل الرحم، وحركاته في أماكن مختلفة من البطن تعكس فقط وضعيته الحالية وقدرته على التحرك ضمن المساحة المتاحة له.

تؤكد الإرشادات الطبية على أن الأهم هو فهم نمط حركة الجنين الفردي لكل حمل، والتركيز على أي تغييرات قد تطرأ عليه، بدلاً من الاعتماد على معتقدات غير مثبتة.

علامات الخطر التي تستوجب مراجعة الطبيب فوراً

في حين أن تقلبات حركة الجنين طبيعية، إلا أن هناك علامات معينة يجب على الأم الحامل الانتباه إليها والتوجه إلى الطبيب أو الطوارئ فوراً عند ملاحظتها. هذه العلامات قد تشير إلى مشكلة صحية تتطلب تقييماً طبياً عاجلاً:

  • تغير مفاجئ وملحوظ في نمط حركة الجنين: إذا لاحظتِ أن جنينك أصبح أقل نشاطاً بشكل كبير مقارنة بنمطه المعتاد، أو إذا لم تشعري بعشر حركات خلال ساعتين عند البدء بالعد المنتظم في الثلث الثالث من الحمل (أو حتى في الشهر الخامس إذا كان هذا التغير مفاجئاً ومثيراً للقلق).
  • توقف كامل لحركة الجنين: عدم الشعور بأي حركة على الإطلاق لفترة طويلة بعد أن كان الجنين نشيطاً.
  • نزيف مهبلي: أي نزيف مهبلي، بغض النظر عن كميته، يستدعي مراجعة طبية فورية.
  • آلام شديدة ومستمرة في البطن أو الحوض: خاصة إذا كانت مصحوبة بتشنجات أو تقلصات.
  • تسرب السائل الأمنيوسي: الشعور بتسرب سائل شفاف أو مائل للصفرة من المهبل.
  • حمى مرتفعة: ارتفاع درجة حرارة الجسم بشكل ملحوظ.
  • صداع شديد أو تشوش في الرؤية: قد تكون علامات على حالات مثل تسمم الحمل.

لا تترددي أبداً في الاتصال بطبيبك أو التوجه إلى المستشفى إذا شعرتِ بأي قلق بشأن صحة جنينك أو أي من هذه العلامات التحذيرية. من الأفضل دائماً الاطمئنان، حتى لو تبين أن كل شيء طبيعي.

المصادر والمراجع الطبية المعتمدة

الأسئلة الشائعة

هل قلة حركة الجنين في الشهر الخامس أمر طبيعي؟

نعم، في الشهر الخامس، قد لا تكون حركة الجنين منتظمة جداً، ومن الطبيعي أن تكون هناك فترات هدوء طويلة بسبب دورات نوم الجنين. ومع ذلك، إذا لاحظت الأم قلة مفاجئة وملحوظة في الحركة مقارنة بالنمط المعتاد لطفلها، يجب عليها استشارة الطبيب للاطمئنان.

ماذا أفعل إذا لم أشعر بحركة الجنين لفترة طويلة؟

إذا لم تشعري بحركة الجنين لفترة تزيد عن ساعتين في وقت كان من المتوقع أن يكون نشيطاً، يمكنكِ محاولة شرب كوب من الماء البارد أو عصير الفاكهة، أو الاستلقاء على جانبك الأيسر بهدوء ومراقبة الحركة. إذا لم تشعري بعشر حركات خلال ساعتين (في الثلث الأخير من الحمل)، أو إذا استمر القلق من قلة الحركة في الشهر الخامس، يجب عليكِ الاتصال بطبيبكِ فوراً.

هل تؤثر الأدوية التي أتناولها على حركة الجنين؟

نعم، بعض الأدوية التي تتناولها الأم يمكن أن تمر عبر المشيمة وتؤثر على نشاط الجنين. على سبيل المثال، قد تقلل المهدئات من حركة الجنين، بينما قد تزيد بعض المنشطات من نشاطه. من الضروري دائماً إبلاغ طبيبكِ بجميع الأدوية والمكملات التي تتناولينها أثناء الحمل.

هل يمكن أن يكون الجنين نائماً عندما لا أشعر بحركته؟

نعم، ينام الجنين لفترات طويلة داخل الرحم، وقد تصل دورة النوم الواحدة إلى 90 دقيقة. خلال هذه الفترات، تكون حركته قليلة جداً أو تتوقف تماماً. لذلك، من الطبيعي أن تكون هناك فترات هدوء في حركة الجنين.

هل تختلف حركة الجنين بين الحمل الأول والحمل الثاني؟

غالباً ما تشعر الأمهات اللاتي حملن سابقاً بحركة الجنين في وقت أبكر (أحياناً في الأسبوع 16) وتكون أكثر قدرة على تمييزها مقارنة بالحمل الأول (حيث تبدأ عادة بين الأسبوعين 18-25). هذا يعود إلى معرفتهن المسبقة بالإحساس بحركة الجنين.

⚕️ تنبيه طبي مهم

المعلومات في هذه الصفحة لأغراض التوعية العامة فقط. لا تُغني هذه المعلومات عن استشارة طبيبكِ المعالج، وهو الوحيد القادر على تقييم حالتكِ وتقديم التشخيص أو العلاج المناسب لكِ.

راجعي طبيبكِ فوراً عند: نزيف مهبلي، ألم شديد أو مستمر في البطن، صداع شديد مع زغللة، تورّم مفاجئ في الوجه أو اليدين، ارتفاع الحرارة، نقص واضح في حركة الجنين، أو أي عرَض يقلقكِ.

آخر تحديث للصفحة: 17 أكتوبر 2026

🤰

أدوات وحاسبات تفاعلية تهمكِ في هذه المرحلة:

تابعي مراحل نمو جنينكِ بدقة، واعرفي موعد ولادتكِ وأسبوعكِ الحالي ونوع الجنين مجاناً:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
دليل الحامل

حاسبة الحمل دليلك

حملي التطبيق الآن مجاناً

تحميل التطبيق